السيد حسين بن محمدرضا البروجردي

183

تفسير الصراط المستقيم

الشريفة فقال : « أُولئِكَ » أهل هذه الصفات « عَلى هُدىً » وبيان وصواب « مِنْ رَبِّهِمْ » وعلم بما أمرهم به « وأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ » الناجون ممّا منه يوجلون الفائزون بما يؤمّلون « 1 » . وقد عرفت معنى الهداية واختصاصها بأهل الولاية . وفي بشارة المصطفى عن النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : إنّ عليّا وحزبه * ( هُمُ الْمُفْلِحُونَ ) * يوم القيامة « 2 » . وتوسيط العاطف بين الإشارتين للتنبيه على استقلال الجزائين ، واختلاف مفهومي الجملتين في المقام ، بخلاف قوله تعالى : * ( أُولئِكَ كَالأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولئِكَ هُمُ الْغافِلُونَ ) * « 3 » ، فإنّ مفهوم التشبيه بالأنعام وإثبات الغفلة وإن اختلفا لغة إلَّا أنّ كلَّا من الكلامين إنّما يساق عرفا لإثبات الغفلة وفرط الغباوة وهو المفهوم منهما عرفا . مضافا إلى ما قيل : من أنّ مفهوم * ( أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ) * بمعونة المقام هو حصر الفلاح في المتقين ، ونفيه عمّن ليس بمتّق ، ومفهوم * ( أُولئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ ) * اثبات الهداية لهم ، فاختلف المفهومان بخلاف الآية الأخرى ، إذ لا يراد من إثبات الغفلة حصرها فيهم ، لأنّه لم يتعلَّق الغرض بنفيها عن غيرهم ، فهو بعينه ما يفهم عرفا من * ( أُولئِكَ كَالأَنْعامِ ) * . و « هُمُ » إمّا فصل فصّل به لفصل الخبر عن الصفة ، لأنّه إنّما يتوسّط بين المبتدأ والخبر لتأكيد النسبة بزيادة الربط ، وقصر المسند على المسند إليه .

--> ( 1 ) تفسير المنسوب إلى الإمام العسكري عليه السّلام ص 43 . ( 2 ) ملحقات احقاق الحقّ ج 7 ص 305 . ( 3 ) الأعراف : 179 .